نقلت بريطانيا أوراق الشاي من الصين خلال القرن التاسع عشر، وزرعتها في مستعمراتها الهندية بمساعدة عالم النباتات الأسكتلندي روبرت فورتشن، الذي وُصف بأول جاسوس صناعي في التاريخ. طوّر الإنجليز زراعة الشاي في الهند، فنشأ الشاي الإنجليزي خارج الأراضي البريطانية ولم يُنتج فيها.

من الدفتر
نقلت شركة الهند الشرقية التجارية البريطانية كميات هائلة من الشاي إلى بريطانيا وأوروبا في أواخر القرن السابع عشر، وأسهمت تجارتها في توسيع حضور الشاي خارج موطنه الآسيوي. ارتبط انتشار الشاي الأوروبي بالطرق التجارية التي أدارتها الشركة وبالطلب المتزايد على المشروب في تلك المناطق. تسمى علب حفظ مسحوق الشاي في مراسم الشاي اليابانية "تشاكي"، وتختلف أشكالها وموادها بحسب نوع الشاي والمدرسة. تصنع نماذج من الخشب المطلي أو الخيزران أو الخزف، وتُعامل بوصفها أدوات جمالية ووظيفية ذات قواعد في الحمل والتنظيف والعرض ضمن الطقس الرسمي لإعداد الشاي. الشاي مشروب نشأ في الصين، ويُنسب إلى مواطنيها أنهم أول من خلطوا أوراقه بالماء المغلي. بدأ الشاي علاجًا لبعض الأمراض، ثم اكتسب رواجًا واسعًا حتى صار تدريجيًا مشروب الصين الوطني. وتروي أسطورة أن الإمبراطور شين نونغ كان أول من شربه بعد سقوط أوراق شاي مصادفة في وعاء ماء مغلي. انتقل الشاي من الصين إلى اليابان، ثم وصل إلى هولندا عبر سفن التجارة، ومنها انتشر في بقية أوروبا. وتنوعت طرق شرب الشاي بين الحضارات؛ فبعض الناس يتناولونه صباحًا، وآخرون بعد الظهيرة، بينما يضيف إليه بعضهم الحليب أو مكونات أخرى، مع بقاء تحضيره بالماء المغلي أساسًا مشتركًا. يبلغ عمر الشاي نحو خمسة آلاف عام، ويُعد المشروب الأول بعد الماء لدى ملايين الناس. تُزرع نبتة الشاي في أكثر من خمس وثلاثين دولة، ويتجاوز إنتاجها العالمي ستة عشر مليار دولار، مما جعل الشاي من أكثر المشروبات انتشارًا واستهلاكًا في العالم منذ أزمنة بعيدة.