تتحول القراءة إلى هوس عندما تصبح غاية مستقلة تدفع الشخص إلى تأجيل مهام ضرورية في حياته. وقد يظهر ذلك في القراءة دون اهتمام بجودة المحتوى، أو تجاهل الوقت الملائم والإنهاك الجسدي. عندئذ تتحول القراءة إلى سلوك يعطل الواجبات ويصرف صاحبه عن متطلبات الحياة اليومية.

من الدفتر
ترتبط القراءة المنتظمة بتنشيط مهارات معرفية متعددة، منها الفهم واللغة والانتباه والذاكرة، وقد وجدت دراسات ارتباطًا بين كثرة القراءة وبعض القدرات المعرفية. لكن لا يصح القول إن القراءة وحدها ترفع معدل الذكاء بصورة مباشرة، لأن الذكاء يتأثر بعوامل تعليمية ووراثية وبيئية متعددة. بلغت المضاربة على بصيلات التوليب في الجمهورية الهولندية ذروتها خلال شتاء ١٦٣٦–١٦٣٧، ثم بدأ الانهيار في هارلم مطلع فبراير ١٦٣٧ عندما لم تجد عروض البيع مشترين. انتقلت الأزمة سريعًا إلى مدن أخرى، وأصبحت "هوس التوليب" مثالًا شهيرًا على المضاربات المالية الحادة رغم الجدل حول حجمها. اعتقلت القوات البريطانية عام ١٩٤٦ "رودولف هوس"، أول قائد لمعسكر الإبادة النازي "أوشفيتز"، بعد اختبائه في ألمانيا بهوية مزيفة. أدلى لاحقًا بشهادات عن عمليات القتل الجماعي، وسلمته بريطانيا إلى بولندا حيث حوكم وأدين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأُعدم قرب المعسكر عام ١٩٤٧. يرتبط هوس السيطرة والإخضاع باعتقاد المعتدي أن قبول المرأة به أمر حتمي لا يقبل النقاش. وعندما تمارس المرأة حقها الطبيعي في الرفض، يفسّر الرجل الرافض موقفها بوصفه إهانة مباشرة تمس رجولته، فيتحول من راغب في القبول إلى معتد يهاجمها، محاولًا رد اعتباره بالعنف. أدان "مجمع كونستانس" المصلح التشيكي "يان هوس" بالهرطقة سنة ١٤١٥ وأمر بإعدامه حرقًا بعد رفضه التراجع عن بعض آرائه الدينية. أصبح موته رمزًا لحركة إصلاح ديني في بوهيميا، وأشعل لاحقًا الحروب الهوسية التي واجهت فيها أتباعه حملات عسكرية كاثوليكية متعددة في القرن الخامس عشر.