لم يقصد فريدريك نيتشه من مقولة «لقد مات الإله ونحن من قتلناه» موت الإله بالمعنى الحرفي، بل أراد التعبير عن اضمحلال ما مثّله الإله للبشرية من أمان وطمأنينة وحقيقة مطلقة. وترتبط المقولة بما وفرته المعتقدات الدينية من معانٍ للمجتمع والإنسان عبر الزمن كله.

من الدفتر
وردت عبارة «الشيطان يكمن في التفاصيل» في كتاب «هكذا تكلم زرادشت» لفريدريك نيتشه، الفيلسوف واللغوي والشاعر والملحن الألماني، من دون تأكيد على أنه أول من استخدمها. ويبدو أن التعبير كان شائعًا مثلًا شعبيًا في دول عدة منذ القرن التاسع عشر، قبل ارتباطه بسياقات أخرى. تُنسب إلى البابا "غريغوريوس السادس عشر" مقولة تصف السكك الحديدية بأنها "طريق إلى الجحيم"، لكن لا توجد وثيقة موثوقة تثبت أنه قالها أو حظر القطارات. وبعد تأسيس دولة الفاتيكان، نصت معاهدة لاتران سنة ١٩٢٩ على ربطها بشبكة السكك الإيطالية، ودخل أول قطار اختباري إليها سنة ١٩٣٢. قصد رينيه ديكارت من مقولة «أنا أفكر إذن أنا موجود» الوصول إلى حقيقة واحدة لا يمكن الشك فيها، لا الإشارة العامة إلى قوة التفكير وأهميته. واعتبر ديكارت أن التفكير دليل على الوجود، لأن الشيء غير الموجود لا يستطيع التفكير، ومن ثم لا يمكنه إثبات وجوده بهذه الطريقة. أنتج مؤرخو العلم كمًا ضخمًا من الدراسات والكتب التي تتناول حياة "تشارلز داروين" وأعماله وتطور أفكاره وتأثيرها. أدى اتساع هذا الحقل إلى ظهور تعبير "صناعة داروين" بوصفه وصفًا شبه ساخر لكثرة الإنتاج الأكاديمي المتخصص فيه، لا للدلالة على صناعة اقتصادية بالمعنى الحرفي. ذكر جوزف بريستلي سنة ١٧٧٠ أن المطاط الطبيعي مادة ممتازة لمحو علامات قلم الرصاص من الورق، وأشار إلى أن صانع الأدوات إدوارد نيرن كان يبيع قطعًا منه لهذا الغرض. لذلك لم يكن بريستلي مخترع الممحاة بالمعنى الحرفي، لكنه نشر أحد أقدم الأوصاف المطبوعة لاستعمال المطاط في المحو.