تطوّع نيكوس كازانتزاكيس في الجيش اليوناني عام ١٩١٢، أثناء حرب البلقان. مثّل التطوع جانبًا من مسيرته المتنوعة، التي جمعت بين الكتابة والترجمة والفلسفة والمشاركة في الشأن العام، وارتبطت بمحطات سياسية وفكرية متعددة، إلى جانب نشاطه الأدبي والثقافي ومتابعته للتحولات في بلاده.

من الدفتر
نيكوس كازانتزاكيس روائي ومترجم وفيلسوف يوناني، وُلد في الثامن عشر من فبراير عام ١٨٨٣ بجزيرة كريت، التي كانت تتبع الإمبراطورية العثمانية آنذاك. عُدّ من أهم الروائيين الأوروبيين في القرن العشرين، وترجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة، واشتهر برواية «زوربا اليوناني» التي عُدّت أعظم أعماله. أُعجب نيكوس كازانتزاكيس بالشيوعية وبأفكار فلاديمير لينين خلال إقامته في ألمانيا، لكنه أُحبط من نموذج الشيوعية السوفيتية بعد صعود جوزيف ستالين. ترأس عام ١٩٤٥ أحد الأحزاب اليسارية الصغيرة في اليونان، ثم عُيّن وزيرًا في الحكومة واستقال بعد عام واحد من منصبه. في نوفمبر ١٩٥١ حُكم على الشيوعي اليوناني "نيكوس بيلويانيس" وعدد من رفاقه بالإعدام بتهم مرتبطة بإعادة تنظيم الحزب الشيوعي المحظور. أعيدت محاكمته لاحقًا بتهم تجسس، ونُفذ فيه حكم الإعدام عام ١٩٥٢ رغم حملة دولية واسعة للمطالبة بالعفو، فأصبح رمزًا سياسيًا لليسار اليوناني. بدأت "حرب البلقان الأولى" في أكتوبر ١٩١٢ عندما أعلنت مملكة الجبل الأسود الحرب على "الدولة العثمانية"، ثم انضمت صربيا وبلغاريا واليونان ضمن "رابطة البلقان". أدت الحرب إلى خسارة العثمانيين معظم أراضيهم الأوروبية، لكنها أعقبتها سريعًا نزاعات بين الدول المنتصرة على تقسيم المكاسب. في أكتوبر ١٩١٢ دخلت صربيا "حرب البلقان الأولى" إلى جانب بلغاريا واليونان والجبل الأسود ضد الدولة العثمانية، بعدما أصدر الملك "بطرس الأول" إعلانًا إلى الشعب يبرر المشاركة. حققت الجيوش الصربية انتصارات سريعة في كوسوفو ومقدونيا، وأسهمت الحرب في تقليص الوجود العثماني في البلقان.