رأى محمد عابد الجابري أن تطوير العقل العربي وتجديده يقتضيان ممارسة الفكر القديم والعيش معه ونقده من الداخل، لا رفضه بصورة مطلقة. واعتبر أن رفض التراث العربي الإسلامي قد يقود أصحابه، بغير وعي، إلى تبني تراث آخر وجعله أساسًا لمنظومتهم المعرفية، بدل بناء التجديد على نقد التراث نفسه.

من الدفتر
رفض محمد عابد الجابري تقسيم الفكر العربي إلى مثالي ومادي أو نصي وعقلي، واقترح تقسيمًا بديلًا مستمدًا من ابن رشد. ورأى أن العقل العربي يقوم على ثلاثة نظم مترابطة هي النظام البياني، والنظام العرفاني، والنظام البرهاني، بوصفها محصلة تشابكات ترسخت مع الزمن في الوعي العربي. رأى محمد عابد الجابري أن النهضة العربية المعاصرة قامت على أساس توفيقي يجمع بعض الماضي والاستفادة من الحضارة الحديثة بما ينسجم مع التراث، وعدّ ذلك خطأ فاحشًا؛ لأن الاستمرارية، في نظره، لا تتحقق بواسطة عنصر خارج عن جوهرها، بل من داخل بنيتها الفكرية والثقافية. دعا محمد عابد الجابري إلى القطيعة المعرفية مع التراث عند نقده، واقترح قراءة جديدة تجعله معاصرًا لنفسه ولمتطلبات الزمن الحاضر في آن واحد. وتقوم هذه القراءة على التعامل النقدي مع التراث من داخله، لا على رفضه رفضًا مطلقًا أو قبوله دون فحص، بما يتيح استعادة صلته بالأسئلة الراهنة. أكد محمد عابد الجابري أن سؤال قراءة التراث لا يطلب جوابًا فوريًا فحسب، بل يعبّر عن ضرورة مباشرة مهمة القراءة نفسها. ويرتبط ذلك بفهم الأبعاد الفكرية التي يصدر عنها السؤال، وبالسعي إلى بناء منهج يتعامل مع التراث موضوعًا للفحص والممارسة النقدية، لا مادة تنتظر إجابة جاهزة أو عابرة. «تجديد الفكر الديني في الإسلام» مجموعة محاضرات ألقاها محمد إقبال لمناقشة قضية إحياء الفكر الإسلامي، مستعينًا بالمنظومات الفكرية الحديثة. يتناول الكتاب سعي إقبال إلى إعادة بناء الفكر الديني من خلال الإفادة من المناهج الفكرية والفلسفية الحديثة في معالجة قضاياه.