الاحتكار في الاقتصاد هو انفراد مشروع أو جهة بعرض سلعة أو خدمة لا يتوافر لها بديل قريب، بما يمنحها قدرة على التأثير في السعر والكمية المعروضة. وقد ينشأ عن قوة رأس المال أو امتياز قانوني أو سيطرة تقنية، ويصبح ضارًا حين يحوّل الحاجة العامة إلى مجال للاستغلال ويضعف عدالة المنافسة.

من الدفتر
أصبحت البيانات في الاقتصاد الرقمي سلعة مدرة للمال، تتنافس الشركات والدول على امتلاكها وتحليلها وتحويلها إلى نفوذ وأرباح. وتكمن قيمتها في قدرتها على كشف السلوك والاهتمامات، وربط المعلومات الرقمية بالتأثير في الجمهور والقرارات، بدل بقائها مجرد معلومات متفرقة. خلص قاضٍ فدرالي أمريكي في أبريل ٢٠٠٠ إلى أن شركة "مايكروسوفت" انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار باستخدام هيمنتها في أنظمة تشغيل الحواسيب لإضعاف المنافسين. أدت القضية إلى نزاع طويل حول ممارسات الشركة وربط البرامج، وانتهت لاحقًا بتسوية فرضت قيودًا ومراقبة بدل تقسيم الشركة. أقرّت الولايات المتحدة سنة ١٨٩٠ "قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار"، وهو أول تشريع اتحادي رئيسي يستهدف الاتفاقات الاحتكارية ومحاولات احتكار التجارة. أصبح القانون أساسًا لتفكيك شركات وكيانات ضخمة في قضايا لاحقة، ولا يزال من الركائز الأساسية لقانون المنافسة الأمريكي. أمرت المحكمة العليا الأمريكية سنة ١٩١١ بتفكيك شركة "ستاندرد أويل" بعدما قضت بأن تنظيمها خالف قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار. قُسمت الشركة إلى ٣٤ كيانًا مستقلًا، وتطورت بعض الشركات الناتجة عنها لاحقًا إلى شركات نفط كبرى، من بينها "إكسون" و"موبيل" و"شيفرون". كان الاقتصادي الأمريكي "فرانكلين فيشر" شاهدًا خبيرًا بارزًا في اثنتين من أشهر قضايا مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة. قدم شهادة لصالح شركة "آي بي إم" في دعوى حكومية ضدها، ثم عمل لاحقًا لصالح وزارة العدل في القضية ضد "مايكروسوفت"، جامعًا بين موقعين متعارضين في نزاعات كبرى.