درس الفلكي هاينريش كروتز مدارات عدد من المذنبات التي تمر قريبًا جدًا من الشمس، وبيّن ابتداءً من سنة ١٨٨٨ أنها تنتمي إلى عائلة واحدة ذات عناصر مدارية متشابهة. يُعتقد أن مذنبات كروتز نتجت من تفتت مذنب أم كبير إلى شظايا متعددة، وقد تصبح بعض أفرادها شديدة السطوع عند اقترابها من الشمس.

من الدفتر
مر مذنب "إيكيا سيكي" قرب الحضيض الشمسي يوم ٢١ أكتوبر ١٩٦٥ على مسافة تقل عن نصف مليون كيلومتر فوق سطح الشمس. كان من ألمع مذنبات القرن العشرين وأمكن رؤيته نهارًا قرب الشمس في بعض المناطق. ينتمي المذنب إلى مجموعة كروتز من المذنبات الراعية للشمس، وانقسمت نواته إلى أجزاء أثناء اقترابه الشديد. المذنبات أجسام صغيرة غنية بالجليد والغبار والصخور تدور حول الشمس في مدارات قد تكون شديدة الاستطالة. عندما يقترب المذنب من الشمس تسخن نواته، فيتحول جزء من الجليد إلى غاز ويحرر الغبار، فتتكون هالة وذيلان غالبًا، أحدهما غباري والآخر أيوني، ويمتدان بعيدًا عن الشمس. طوّر هاينريش فيلهلم أولبرز طريقة عملية لحساب مدارات المذنبات من عدد محدود من الرصود، لكنه نشر عمله المعروف في هذا الموضوع سنة ١٧٩٧ لا ١٧٧٩. هدفت طريقته إلى تبسيط استخراج عناصر المدار من المشاهدات، وظلت مؤثرة في الحسابات الفلكية خلال القرن التاسع عشر. منطقة البروج حزام في السماء يمتد على جانبي مسار الشمس الظاهري المعروف بدائرة البروج أو الكسوف. تمر الشمس ظاهريًا خلاله على مدار السنة، كما تظهر فيه مدارات القمر ومعظم الكواكب. وقُسم هذا الحزام في النظام التقليدي إلى اثني عشر برجًا متساويًا، طول كل منها ثلاثون درجة. ربط الفلكي الإيطالي جيوفاني سكياباريلي سنة ١٨٦٥ بين مدار المذنب سويفت–تتل ومسار شهب البرشاويات، فقدم دليلًا مبكرًا على الصلة بين المذنبات وزخات الشهب. أسهم هذا الربط في تفسير الزخات بأنها تحدث عندما تعبر الأرض مسارات حطام دقيق خلّفته المذنبات على مداراتها.