أظهر برونو روسي سنة ١٩٣١ أن جزءًا من الأشعة الكونية قادر على عبور سماكات ضخمة من المادة تصل إلى نحو متر من الرصاص، خلافًا لتوقعات فقدانها السريع للطاقة. ساعدت تجاربه في تمييز مكوّن شديد الاختراق في الأشعة الكونية، وأسهمت أدوات المصادفة التي طورها في نشوء فيزياء الجسيمات التجريبية.

من الدفتر
طوّر برونو روسي سنة ١٩٣٠ دائرة توافق إلكترونية لربط عدادات غايغر، فأتاحت تسجيل الجسيمات التي تصل متزامنة ودراسة الأشعة الكونية بدقة أكبر. قادته هذه التقنية لاحقًا إلى كشف زخات الجسيمات ومكونات الأشعة الثانوية، وإلى تجارب بينت أن معظم الأشعة الكونية الأولية تحمل شحنة موجبة. أجرى الفيزيائي النمساوي فيكتور هِس سنة ١٩١٢ سلسلة صعودات بمنطاد حامل لأجهزة قياس التأين، ولاحظ أن شدة الإشعاع تزداد بوضوح مع الارتفاع بدل أن تنخفض. استنتج أن جزءًا مهمًا من الإشعاع يأتي من خارج الأرض، فمهّد ذلك لاكتشاف الأشعة الكونية وتأسيس مجال فيزياء الجسيمات عالية الطاقة. أجرى الفيزيائي الأمريكي روبرت ميليكان في منتصف عشرينيات القرن العشرين قياسات للإشعاع عالي النفاذ على ارتفاعات كبيرة بالبالونات وأجهزة التأين، ونشر سنة ١٩٢٥ بحثًا عن أصله الكوني. ورسخ تسمية «الأشعة الكونية»، قبل أن يتضح لاحقًا أن المكون الأولي لهذا الإشعاع يتألف أساسًا من جسيمات مشحونة عالية الطاقة. رصد مرصد الأشعة الكونية التابع لجامعة يوتا سنة ١٩٩١ جسيمًا فائق الطاقة أصبح معروفًا باسم "جسيم يا إلهي". قُدرت طاقته بنحو ٣٢٠ إكسا إلكترون فولت، وهي قيمة هائلة بالنسبة لجسيم دون ذري، وأثار اكتشافه أسئلة مهمة حول مصادر الأشعة الكونية فائقة الطاقة وآليات تسريعها. المادة المضادة شكل من أشكال المادة يشبه المادة العادية في كثير من الخصائص، لكنه يحمل شحنات معاكسة. يفنى جسيم المادة المضادة عند لقائه نظيره من المادة، ويفني الجسيمان معًا، فلا يبقى منهما إلا طاقة خالصة. وتظهر المادة المضادة في التجارب والأشعة الكونية والعمليات الفيزيائية عالية الطاقة.