أنشأت بريطانيا والولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى حاجزًا ضخمًا من الألغام في بحر الشمال للحد من حركة الغواصات الألمانية. امتد الحاجز بين اسكتلندا والنرويج واحتوى أكثر من سبعين ألف لغم، وأصبح من أكبر عمليات زرع الألغام البحرية في ذلك العصر الحديث.

بنك المعلومات
غادرت عشر غواصات ألمانية قاعدة هليغولاند في ٦ أغسطس ١٩١٤ ضمن إحدى أولى عمليات الغواصات المنظمة في الحرب العالمية الأولى، بهدف البحث عن سفن حربية بريطانية في بحر الشمال. أظهرت الحملة إمكانات السلاح الجديد وحدوده، ومهدت لتوسع حرب الغواصات التي أصبحت لاحقًا عنصرًا حاسمًا في الصراع البحري. في ديسمبر ١٩٩٧ وقعت أكثر من مئة دولة في أوتاوا "اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد"، التي تحظر استخدام هذه الألغام وتخزينها وإنتاجها ونقلها وتلزم بتدمير المخزونات. لم تنضم إليها دول كبرى عدة، لكنها أصبحت الإطار الدولي الأساسي للحد من الألغام وآثارها الإنسانية. ألغام التماس البحرية من أقدم أنواع الألغام البحرية، وتعمل عندما تصطدم السفينة مباشرة بجزء مخصص من اللغم فيبدأ الانفجار. ارتبط هذا التصميم بمراحل مبكرة من حرب الألغام، ثم ظهرت لاحقًا ألغام تستطيع الاستجابة لتأثيرات مرور السفن من دون الحاجة إلى ملامستها. ألغام التأثير البحرية نوع من الألغام لا يحتاج إلى اصطدام مباشر بالسفينة، بل يستجيب لتغيرات مرتبطة بوجودها أو مرورها، مثل المؤثرات المغناطيسية أو الصوتية أو تغير الضغط في الماء. أدى ظهور هذا النوع إلى جعل كشف الألغام البحرية وتحييدها أكثر تعقيدًا من ألغام التماس التقليدية. ضربت عاصفة شديدة بحر الشمال مطلع ١٩٥٣ ودفعت المياه فوق السدود والسواحل المنخفضة في هولندا وبريطانيا وبلجيكا. قُتل أكثر من ١,٨٠٠ شخص في هولندا وأكثر من ٣٠٠ في بريطانيا، وغمرت المياه مساحات واسعة. دفعت الكارثة هولندا إلى تنفيذ "مشروع دلتا" الضخم لتعزيز الحماية من الفيضانات.