ساعدت العزلة العسكرية الطويلة لجزيرة "سازان" الألبانية على الحد من العمران والأنشطة البشرية الكثيفة، فاحتفظت بمساحات من الغطاء النباتي المتوسطي وموائل ساحلية قليلة الاضطراب. وتعد الجزيرة اليوم جزءًا من منطقة بحرية محمية ذات أهمية للتنوع الحيوي والسياحة الطبيعية.

من الدفتر
أنشأت ألبانيا سنة ٢٠١٠ متنزه "كارابورون-سازان" البحري الوطني لحماية المياه المحيطة بجزيرة سازان وشبه جزيرة كارابورون. يضم المتنزه سواحل صخرية وخلجانًا وكهوفًا وموائل بحرية متعددة، ويتميز بتنوع حيوي يشمل أنواعًا من الأسماك والطيور والكائنات البحرية المحمية. تبلغ مساحة جزيرة "سازان" الألبانية نحو ٥.٨ كيلومترات مربعة، ويصل طولها إلى نحو ٤.٨ كيلومترات، ويتجاوز أعلى مواضعها ٣٠٠ متر فوق سطح البحر. تتكون من تضاريس صخرية وسواحل متعرجة وخلجان صغيرة، وتبعد نحو ٥ كيلومترات عن شبه جزيرة كارابورون عند مدخل خليج فلورا. أصبحت جزيرة "سازان" وخليج فلورا جزءًا من البنية العسكرية التي استخدمها الاتحاد السوفيتي في ألبانيا خلال الخمسينيات، وشملت منشآت بحرية مرتبطة بالغواصات. انتهى الوجود السوفيتي في المنطقة سنة ١٩٦١ بعد الخلاف بين موسكو وحكومة "أنور خوجة"، فانتقلت المنشآت إلى السيطرة الألبانية. تنبع الأهمية الاستراتيجية لجزيرة "سازان" من موقعها عند مدخل خليج فلورا وبالقرب من مضيق أوترانتو الذي يصل البحر الأدرياتيكي بالبحر الأيوني. لذلك استخدمتها قوى مختلفة خلال القرن العشرين موقعًا للمراقبة والدفاع والسيطرة على حركة السفن في أحد الممرات البحرية المهمة بالمنطقة. ظلت جزيرة "سازان" الألبانية منطقة عسكرية مغلقة طوال عقود من القرن العشرين، ثم بدأت تُفتح تدريجيًا للزوار بعد انتهاء الحكم الشيوعي. وفي سنة ٢٠١٥ فُتحت للسياحة بصورة أوسع، فأصبحت الرحلات البحرية إليها تجمع بين مشاهدة الطبيعة المتوسطية واستكشاف بقايا التحصينات والأنفاق.