جعل الفيلسوف اليوناني "أرسطو" السعادة أو الازدهار الإنساني الغاية العليا للحياة في كتاباته الأخلاقية، ولم يفهمها بوصفها شعورًا عابرًا بالمتعة. ربط الحياة الجيدة بممارسة الفضائل على نحو عقلاني عبر حياة كاملة، مع إقراره بأن الصداقة والصحة والموارد الخارجية تؤثر أيضًا في ازدهار الإنسان.

من الدفتر
السعادة والمزاج لا ينتجان عن هرمون واحد أو مادة كيميائية منفردة، بل عن تفاعل معقد بين الدماغ والجهاز العصبي والهرمونات والخبرة والبيئة الاجتماعية. تشارك مواد مثل الدوبامين والسيروتونين والإندورفين في جوانب من المزاج والمكافأة، لذلك فإن وصفها مجتمعةً بأنها "هرمونات السعادة" تبسيط غير دقيق. يربط الفيلسوف اليوناني "أرسطو" الفضيلة الأخلاقية بالعادات الراسخة التي تضبط المشاعر والأفعال وفق حكم عملي سليم. وفي كثير من الفضائل يصف السلوك الملائم بأنه وسط نسبي بين إفراط وتفريط، لا متوسطًا حسابيًا ثابتًا، بل اختيارًا يناسب الشخص والظرف ويحدده العقل العملي. صنف الفيلسوف اليوناني "أرسطو" أنظمة الحكم إلى صور سليمة ومنحرفة بحسب عدد من يحكمون والغاية من الحكم. جعل الملكية والأرستقراطية والحكم الدستوري صورًا موجهة إلى المصلحة المشتركة، وقابلها بالطغيان والأوليغارشية والديمقراطية بمعناها المنحرف في اصطلاحه القديم. يرى الفيلسوف اليوناني "أرسطو" أن كثيرًا من الموجودات الطبيعية يمكن فهمها بوصفها مركبات من مادة وصورة؛ فالمادة هي ما يتكون منه الشيء، والصورة هي التنظيم أو البنية التي تجعله من نوع معين. استخدم هذا التصور لتفسير التغير والهوية والخصائص في مؤلفاته الطبيعية والميتافيزيقية. تبحث كتابات الفيلسوف اليوناني "أرسطو" المعروفة باسم "الميتافيزيقا" في الوجود من حيث هو وجود، وفي الجوهر والمادة والصورة والإمكان والفعل والعلل الأولى. لم يضع أرسطو عنوان الميتافيزيقا بصيغته اللاحقة، بل جُمعت تحت هذا الاسم مجموعة من بحوثه في ما سماه الفلسفة الأولى.