تستخدم دراسات في العلاقات الدولية أزمة إقليم السوديت سنة ١٩٣٨ مثالًا على أثر السمعة المتطرفة في المساومة القسرية. فقد رأى باحثون أن صورة "أدولف هتلر" كقائد مستعد للمخاطرة بحرب من أجل الإقليم زادت مصداقية تهديداته في نظر بريطانيا وفرنسا، وهو تفسير تحليلي لا اسم لاستراتيجية أعلنها هتلر.

بنك المعلومات
طالب "أدولف هتلر" سنة ١٩٣٨ بمنح الألمان في إقليم السوديت داخل تشيكوسلوفاكيا حق تقرير المصير، في تصعيد للأزمة الأوروبية السابقة للحرب العالمية الثانية. انتهت الضغوط باتفاق ميونيخ الذي سمح لألمانيا بضم المنطقة، قبل احتلال بقية الأراضي التشيكية لاحقًا. ورفعت الأزمة خطر اندلاع حرب أوروبية واسعة. تناولت دراسات في العلاقات الدولية سلوك الزعيم السوفيتي "نيكيتا خروتشوف" خلال أزمة برلين أواخر الخمسينيات بوصفه مثالًا على أثر عدم قابلية القائد للتنبؤ في المساومة. وتشير هذه الدراسات إلى أن مسؤولين غربيين خشوا ردود فعله الانفعالية، لكن وصف ذلك بنظرية الرجل المجنون يبقى تفسيرًا أكاديميًا لاحقًا. بدأت ألمانيا النازية في ١ أكتوبر ١٩٣٨ احتلال منطقة السوديت ذات الأغلبية الناطقة بالألمانية في تشيكوسلوفاكيا تنفيذًا لـ"اتفاق ميونيخ". وافقت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا على نقل المنطقة دون مشاركة تشيكوسلوفاكية فعلية، ومهد ذلك لتفكيك الدولة لاحقًا. أكملت تشيكوسلوفاكيا في أكتوبر ١٩٣٨ انسحاب قواتها وإدارتها من منطقة السوديت تنفيذًا لـ"اتفاق ميونيخ" الذي أبرمته ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا. ضمت ألمانيا النازية المنطقة ذات الأغلبية الناطقة بالألمانية، وكان ذلك خطوة رئيسية في تفكيك تشيكوسلوفاكيا قبل احتلال بقية أراضيها سنة ١٩٣٩. لا تضمن نظرية "الرجل المجنون" نجاح الإكراه الدولي؛ إذ تشير دراسات تجريبية إلى أن سمعة القائد غير المتزن قد تضعف الردع العام، وقد تفيد في بعض أزمات المساومة فقط بحسب نوع السمعة والسياق. كما يزيد الغموض المتعمد احتمال سوء الفهم والتصعيد، لذلك لا تعد الاستراتيجية وصفة ثابتة للنجاح.