لا تضمن نظرية "الرجل المجنون" نجاح الإكراه الدولي؛ إذ تشير دراسات تجريبية إلى أن سمعة القائد غير المتزن قد تضعف الردع العام، وقد تفيد في بعض أزمات المساومة فقط بحسب نوع السمعة والسياق. كما يزيد الغموض المتعمد احتمال سوء الفهم والتصعيد، لذلك لا تعد الاستراتيجية وصفة ثابتة للنجاح.

بنك المعلومات
نظرية "الرجل المجنون" مفهوم في الردع والمساومة يقوم على إقناع الخصم بأن القائد قد يتصرف بصورة غير متوقعة أو متهورة، بحيث يصبح التهديد أكثر مصداقية. لا تفترض النظرية جنون القائد فعليًا، بل استخدام صورة محسوبة من اللايقين لدفع الطرف الآخر إلى الحذر أو التنازل. ارتبطت نظرية "الرجل المجنون" بالرئيس الأمريكي "ريتشارد نيكسون" خلال حرب فيتنام، إذ سعت إدارته إلى إقناع هانوي وموسكو بأنه قد يصعد الحرب بصورة شديدة إذا تعثرت المفاوضات. نسبت مذكرات رئيس موظفيه "هاري هالدمان" المصطلح إلى نيكسون، بينما نفى نيكسون لاحقًا استخدامه. التقط المصور "ريتشارد درو" يوم ١١ سبتمبر ٢٠٠١ صورة عُرفت باسم "الرجل الساقط"، تظهر شخصًا يسقط من مركز التجارة العالمي أثناء الهجمات. أصبحت الصورة من أكثر الصور الصحفية إثارة للجدل لما تختزنه من مأساة فردية، وظلت هوية الرجل موضوع تحقيقات صحفية دون حسم نهائي مؤكد. تناولت دراسات في العلاقات الدولية سلوك الزعيم السوفيتي "نيكيتا خروتشوف" خلال أزمة برلين أواخر الخمسينيات بوصفه مثالًا على أثر عدم قابلية القائد للتنبؤ في المساومة. وتشير هذه الدراسات إلى أن مسؤولين غربيين خشوا ردود فعله الانفعالية، لكن وصف ذلك بنظرية الرجل المجنون يبقى تفسيرًا أكاديميًا لاحقًا. زرع "جورج ميتسكي" أول عبوة ناسفة له في مبنى تابع لشركة "كونسوليديتد إديسون" في مانهاتن سنة ١٩٤٠، إيذانًا بسلسلة طويلة من التفجيرات والتهديدات في نيويورك. عُرف لاحقًا باسم "المفجر المجنون"، واستمر نشاطه نحو ١٦ عامًا قبل التعرف إليه واعتقاله سنة ١٩٥٧، من دون أن يقتل أحدًا في هجماته.