يتوزع سكان أميركا الجنوبية بصورة غير متساوية بين أقاليم شديدة التحضر وأخرى واسعة قليلة السكان. تتركز تجمعات كبيرة في المدن والمناطق الساحلية والمرتفعات الملائمة للاستيطان، بينما تنخفض الكثافة في أجزاء واسعة من حوض الأمازون وباتاغونيا بسبب الظروف الطبيعية وبعد المسافات وصعوبة الوصول.

بنك المعلومات
تضم أميركا الجنوبية إلى جانب دولها المستقلة أقاليم غير ذات سيادة كاملة، أبرزها غيانا الفرنسية على الساحل الشمالي الشرقي، وهي جزء من فرنسا، وجزر فوكلاند في جنوب الأطلسي التي تديرها المملكة المتحدة وتطالب الأرجنتين بالسيادة عليها، إضافة إلى جزر وأقاليم أصغر مرتبطة بدول خارج القارة. أميركا الجنوبية قارة تقع أساسًا في نصف الكرة الجنوبي والغربي بين المحيطين الأطلسي والهادي، وتتصل بأميركا الشمالية عبر برزخ بنما. تبلغ مساحتها نحو ١٧.٨ مليون كيلومتر مربع، وتعد رابع أكبر قارات العالم مساحة، وتمتد جنوبًا حتى مناطق قريبة من القارة القطبية الجنوبية. تشهد مواقع أثرية في أميركا الجنوبية على وجود بشري قديم يعود إلى أواخر العصر الجليدي، ومن أبرزها موقع "مونتي فيردي" في جنوب تشيلي، حيث تشير تواريخ معايرة بالكربون المشع إلى استيطان بشري قبل نحو ١٤٨٠٠ سنة. وتدل المكتشفات على مساكن وأدوات وبقايا غذاء استخدمها السكان الأوائل. استقبلت أميركا الجنوبية بعد الاستقلال موجات هجرة كبيرة من أوروبا وآسيا ومناطق أخرى، وكان أثر الهجرة الأوروبية بارزًا خصوصًا في الأرجنتين وأوروغواي وجنوب البرازيل. كما نشأت في القارة جماعات ذات أصول يابانية وعربية وآسيوية أخرى، فأضافت لغات وعادات وممارسات جديدة إلى مجتمعاتها. تكوّن مجتمع أميركا الجنوبية عبر تفاعل طويل بين الشعوب الأصلية والمستوطنين الأوروبيين والأفارقة الذين نُقل كثير منهم قسرًا خلال تجارة الرقيق، ثم موجات هجرة لاحقة من أوروبا وآسيا ومناطق أخرى. نتج عن ذلك تنوع كبير في الأصول والثقافات والعادات والهويات داخل دول القارة.