"خميس الأموات" عيد ربيعي شعبي اشترك في إحيائه مسلمون ومسيحيون في مناطق من بلاد الشام. تشمل عاداته تلوين البيض وزيارة المقابر وتوزيع الطعام على الفقراء، فتتداخل فيه ذكرى الموتى مع استقبال الربيع والتكافل الاجتماعي، وتختلف تسمياته ومواعيده محليا، وتحفظه الذاكرة الشعبية بأشكال متنوعة.

من الدفتر
أصدر الرئيس الأمريكي "أبراهام لينكولن" في ٣ أكتوبر ١٨٦٣ إعلانًا دعا إلى إحياء عيد شكر وطني في آخر خميس من نوفمبر. جاء القرار خلال الحرب الأهلية، وربط المناسبة بالشكر والدعاء من أجل التئام جراح البلاد، وأسهم في تثبيت الاحتفال السنوي بالعيد على المستوى الوطني. صاغ عالم الآثار والمؤرخ الأمريكي "جيمس هنري بريستد" مصطلح "الهلال الخصيب" في أوائل القرن العشرين لوصف قوس جغرافي يمتد من بلاد الرافدين عبر بلاد الشام. يشير المفهوم إلى مناطق ساعدت تربتها ومياهها على ظهور الزراعة المبكرة والمدن والحضارات الأولى في غرب آسيا. استولى السلطان المملوكي "المنصور قلاوون" على طرابلس الشام سنة ١٢٨٩ بعد حصار وقصف انتهيا بسقوط المدينة الصليبية. أعقب الفتح قتل وأسر واسعان للسكان وفق روايات معاصرة، ودُمّرت أجزاء من المدينة القديمة، وكان الحدث خطوة حاسمة في إنهاء الوجود الصليبي الساحلي في بلاد الشام. هزم جيش الخلافة العباسية بقيادة "محمد بن سليمان الكاتب" قوات القرامطة قرب حماة سنة ٩٠٣ بعد توسع حركتهم في بلاد الشام. شكل الانتصار ضربة كبيرة للقوة القرمطية في المنطقة، وتلاه تفكيك جانب مهم من وجودها العسكري هناك، في وقت كانت الخلافة تسعى إلى استعادة السيطرة على طرق الشام ومدنه. تعود ألعاب عيد القيامة، مثل دحرجة البيض ونقره ورميه والبحث عنه والرقص به، إلى تقاليد أوروبية عمرها قرون. اكتسب البيض مكانته بوصفه رمزا للحياة والتجدد، ثم اندمجت العادات الشعبية في الاحتفال المسيحي بالقيامة، مع اختلاف أشكالها وقواعدها بين البلدان، ولا تزال تمارس في مهرجانات عائلية.