كتب الملحن الفلمنكي "جيرونيموس فيندرز" مرثية موسيقية في وفاة الملحن الشهير "جوسكان ديبري" خلال القرن السادس عشر. بقي العمل جزءًا من تراث موسيقى عصر النهضة، ثم أعيد استخدامه بعد قرون في سياق حديث داخل لعبة حاسوب، في مثال على انتقال مؤلفات قديمة إلى وسائط ترفيهية معاصرة.

من الدفتر
تروي مصادر موسيقية قديمة قصة عن مقطوعة متعددة الأصوات أُعدت لملك فرنسي ضعيف القدرة على الغناء، فجُعل الجزء المخصص له قائمًا على نغمة واحدة بينما أدت بقية الأصوات ألحانًا أكثر تعقيدًا. ونسبت روايات لاحقة العمل إلى "جوسكان دي بريه" والملك "لويس الثاني عشر"، لكن تفاصيل النسبة التاريخية محل خلاف. كتب الشاعر الإنجليزي "تشيديوك تيشبورن" قصيدته الأشهر المعروفة باسم "مرثية تيشبورن" قبيل إعدامه سنة ١٥٨٦ بتهمة المشاركة في مؤامرة ضد الملكة "إليزابيث الأولى". تتأمل القصيدة قصر الحياة واقتراب الموت، وبقيت من أشهر النصوص المرتبطة بأدب السجون والإعدام في إنجلترا الإليزابيثية. ألّف الموسيقي النهضوي "جوسكان دي بري" قداس "العذراء المباركة" قبل نهاية القرن الخامس عشر، واعتمد فيه على ألحان دينية مريمية مختلفة لكل جزء. كان العمل أكثر قداساته تداولًا خلال القرن السادس عشر، وتظهر شعبيته في كثرة المخطوطات والمطبوعات التي حفظت العمل كاملًا أو أجزاء منه. كتب المؤلف الفلمنكي "كورنيليس فيردونك" عملًا احتفاليًا أُدي خلال دخول رسمي في أنتويرب أواخر القرن السادس عشر، وتذكر المصادر أن المغنين قدموه من منصة أو عربة مزينة مرتبطة بفيل احتفالي. أصبحت الواقعة مثالًا لافتًا على العروض الموسيقية الضخمة في احتفالات البلاط والمدينة في عصر النهضة. ألّف "جوسكان دي بريه" موتيت "ميزيريري مي ديوس" في مطلع القرن السادس عشر على نص المزمور الحادي والخمسين. تميز العمل بتكرار عبارة لحنية واضحة بين مقاطع النص وأصبح من أشهر نماذج كتابة المزامير في عصر النهضة، كما أثر في مؤلفين لاحقين تناولوا نصوصًا تأملية وتوبوية مشابهة.