إبرة البوصلة مغناطيس صغير حر الحركة، وتصطف تقريبًا مع الاتجاه الأفقي للمجال المغناطيسي للأرض في الموقع الذي توجد فيه. لذلك لا تشير دائمًا إلى الشمال الجغرافي بدقة، بل قد تنحرف عنه بزاوية تختلف من مكان إلى آخر وتتغير ببطء مع تغير المجال المغناطيسي الأرضي.

من الدفتر
قد تنحرف إبرة البوصلة قرب بعض الصخور البركانية بسبب خصائصها المغناطيسية، إذ تستطيع معادن الحديد فيها الاحتفاظ بمغنطة تكونت عند تبرد الحمم. ويمكن لهذه المغنطة المحلية أن تُحدث شذوذًا في المجال المغناطيسي المحيط، لكنها لا تعني أن البوصلة تتوقف عن الحركة أو تضطرب قرب كل بركان. تفقد البوصلة المغناطيسية فعاليتها العملية في المناطق القريبة من القطب المغناطيسي بسبب ازدياد ميل المجال المغناطيسي واضطراب اتجاه مركبته الأفقية. لذلك تُحدد في الملاحة الجوية الكندية مناطق تعرف بالمجال القطبي الذي لا تكون فيه الاتجاهات المغناطيسية موثوقة. ينشأ الجزء الأكبر من المجال المغناطيسي للأرض من حركة الحديد السائل الموصل للكهرباء في النواة الخارجية. تولد حركة السائل تيارات كهربائية تنتج بدورها مجالًا مغناطيسيًا ذاتي الاستمرار، في عملية تسمى الدينامو الأرضي، وتؤثر هذه المنظومة في اتجاه إبرة البوصلة. وصل إيدجورث ديفيد ودوغلاس موسون وأليستير ماكاي، من بعثة إرنست شاكلتون إلى القارة القطبية الجنوبية، إلى الموقع المحسوب للقطب المغناطيسي الجنوبي في ١٦ يناير ١٩٠٩. كان الموقع يتحرك مع تغير المجال المغناطيسي للأرض، ولذلك لا يماثل القطب الجغرافي الثابت، وقد تغير مكانه كثيرًا منذ تلك الرحلة. وصل المستكشف البريطاني "جيمس كلارك روس" سنة ١٨٣١ إلى موقع القطب المغناطيسي الشمالي كما حُدد آنذاك في شبه جزيرة بوثيا الكندية، خلال بعثة بقيادة عمه "جون روس". كان أول أوروبي معروف يصل إلى الموقع، الذي يتحرك مع الزمن بسبب تغيرات المجال المغناطيسي للأرض.