ابن يونس المصري اتخذ من جبل المقطم موقعًا لرصد السماء، وأجرى ملاحظاته من صخرة مرتفعة توفر أفقًا مناسبًا لمتابعة الأجرام. ثم أنشئ له مرصد في المنطقة وزُود بأجهزة علمية، ما ساعده على تنفيذ أرصاد منتظمة وحسابات دقيقة في الفلك ومتابعة حركة الشمس والقمر والنجوم.

من الدفتر
ابن خلكان يروي حكاية عن ابن يونس المصري ومنجم صعد معه جبل المقطم لرصد كوكب الزهرة، فارتدى المنجم ثيابًا حمراء وأشعل البخور وعزف على عود أثناء الانتظار. تعكس الرواية تداخل الفلك والتنجيم والممارسات الرمزية في بعض أوساط ذلك العصر، وتكشف جانبًا من ثقافة الرصد في القاهرة آنذاك. ابن يونس المصري سجل رصدين لكسوف الشمس في عامي ٩٧٧ و٩٧٨ ميلادية من منطقة المقطم قرب القاهرة. وتكتسب هذه الأرصاد أهمية تاريخية لأنها تقدم مشاهدات مؤرخة يمكن مقارنتها بالحسابات الحديثة، كما تكشف دقة علماء الفلك في تسجيل الظواهر السماوية، وتفيد أيضًا في دراسة تاريخ دوران الأرض. ابن يونس المصري نشأ في أسرة اشتهرت بالعلم؛ فكان والده من كبار المحدثين والحفاظ، ونُسب إليه تأليف تاريخ لمصر رجع إليه العلماء. وفرت هذه البيئة لابن يونس صلة مبكرة بالمعرفة والكتابة، قبل أن يركز جهده على الفلك والرياضيات والرصد والحساب في مصر الفاطمية. ابن يونس المصري عُرف بجداول فلكية ورياضية دقيقة استخدمت في حساب مواقع الأجرام والأوقات والظواهر السماوية. وتدل هذه الجداول على تقدم مهاراته في الحساب والرصد والاستيفاء بين القيم، لذلك تُعد من أهم أعماله ومن الشواهد على تطور الفلك الرياضي في مصر الفاطمية. تُنسب إلى ابن يونس المصري في بعض الكتابات رواية تقول إنه سبق غيره إلى فكرة بندول الساعة وربط زمن الذبذبة بطول البندول. وتبقى هذه النسبة محل نقاش تاريخي، لذلك تُذكر بوصفها رواية منسوبة إليه لا حقيقة مؤكدة، مع ثبوت مكانته الأساسية في الرصد والجداول الفلكية.