قبل انتشار الطوب في شمال أوروبا الوسيطة، بنيت كنائس كثيرة من الجلاميد التي خلفتها الأنهار الجليدية ومن حجارة الأنقاض المحلية، إذ وفر هذا الأسلوب مادة متاحة في المناطق الفقيرة بالصخر القابل للقطع وصنع جدرانًا سميكة متينة. وقد بقيت حاضرة في الدراسات التاريخية.

من الدفتر
تغطي الأنهار والصفائح الجليدية اليوم نحو عُشر مساحة اليابسة، ويتركز معظم الجليد في أنتاركتيكا وغرينلاند. خلال ذروة العصر الجليدي الأخير كانت صفائح هائلة تغطي مساحات أوسع من أمريكا الشمالية وشمال أوروبا وآسيا، ثم بدأت بالتراجع مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. نشأت بحيرة "أغاسيز" الجليدية عند انحسار الغطاء الجليدي في أواخر العصر الجليدي الأخير، وامتدت عبر أجزاء من الولايات المتحدة وكندا. تجاوزت مساحتها القصوى ٣٠٠ ألف كيلومتر مربع، أي أكثر من مساحة البحيرات العظمى الخمس مجتمعة، وكانت أكبر البحيرات الجليدية في المنطقة. يطلق تعبير "العصر الجليدي" في الاستعمال العام أحيانًا على الفترات شديدة البرودة، لكن علم المناخ القديم يميز بين العصر الجليدي الطويل والفترات الجليدية داخله. فالعصر الجليدي قد يضم مراحل باردة تتوسع فيها الصفائح الجليدية ومراحل أدفأ تنحسر خلالها نسبيًا. اندفع نهر كولكا الجليدي في شمال القوقاز عام ٢٠٠٢ بسرعة هائلة، فاجتاحت كتلة الجليد والصخور والطين وادي كارمادون في روسيا. قُتل أو فُقد ما لا يقل عن ١٢٥ شخصا، ودُفنت طرق ومبان تحت الركام، فأصبحت الكارثة مثالا على أخطار الانهيارات الجليدية المفاجئة، وأطلقت دراسات لمراقبة الأنهار الجليدية. نظم ناشطون وعلماء في آيسلندا سنة ٢٠١٩ مراسم رمزية لتأبين نهر "أوكيوكول" الجليدي، الذي فقد كتلته الجليدية الدائمة بسبب الاحترار. وُضعت لوحة تذكارية تحذر الأجيال المقبلة من تغير المناخ، وأصبحت المناسبة رمزًا عالميًا لتراجع الأنهار الجليدية. وكانت أول مراسم معروفة من هذا النوع لنهر جليدي فقد صفته.