ظهرت المطاحن الهوائية ذات المحور الأفقي في أوروبا الغربية خلال أواخر القرن الثاني عشر، وكانت تستخدم أساسًا لطحن الحبوب. لا يعد المرسوم المنسوب إلى سنة ١١٠٥ دليلًا موثوقًا، إذ تبين أن الوثيقة المرتبطة به مزورة، بينما تعود الإشارات الأوروبية المؤكدة إلى ثمانينيات القرن الثاني عشر.

من الدفتر
استخدم الرومان الطاقة المائية لتدوير مطاحن الحبوب، وكانت هذه التقنية معروفة منذ أواخر العصر الجمهوري على الأقل. دارت أحجار الطحن بقوة جريان الماء بدل الاعتماد الكامل على البشر أو الحيوانات، لكنها لم تلغ الوسائل الأخرى؛ فقد استمرت المطاحن اليدوية والحيوانية والمائية جنبًا إلى جنب. استُخدمت في سيستان بشرق إيران طواحين هوائية ذات محور رأسي وأشرعة تدفعها الرياح لطحن الحبوب ورفع المياه. أقدم إشارة موثوقة معروفة إلى طاحونة تعمل بالريح وردت في القرن العاشر عن حادثة سنة ٦٤٤، ولا يوجد دليل حاسم يثبت وجود هذه الطواحين قبل الفتح الإسلامي. خلال حصار روما سنة ٥٣٧ قطع القوط القنوات المائية التي كانت تشغّل مطاحن الحبوب في المدينة، فأنشأ القائد البيزنطي بيليساريوس مطاحن عائمة على نهر التيبر. استُخدم تيار النهر لتدوير عجلاتها وطحن الحبوب، ما ساعد على استمرار إنتاج الدقيق أثناء الحصار في المدينة. بُنيت طاحونة "بيوتوني" الهوائية في ولاية إلينوي سنة ١٨٧١ لطحن الحبوب، وعملت لسنوات قبل أن تتوقف وتدخل فترة طويلة من الخمول. تبرع مالكوها بها لبلدة بيوتوني في القرن العشرين، وخضعت للترميم وأُدرجت في السجل الوطني للأماكن التاريخية بوصفها مثالًا محفوظًا لطواحين السهول الأمريكية. يرتبط تاريخ الطواحين الهوائية في قرية ماونتنيسنغ الإنجليزية بسجلات تعود إلى سنة ١٤٧٧، ما يدل على قدم استخدام طاقة الرياح لطحن الحبوب في المنطقة. واستمر وجود الطاحونة بوصفه جزءًا من المشهد الريفي المحلي، لتصبح شاهدًا على تقاليد تقنية وزراعية امتدت قرونًا في إسكس.