أكمل الجراح الفرنسي غي دو شولياك سنة ١٣٦٣ كتاب «الجراحة الكبرى»، وهو مؤلف في سبعة أقسام تناول التشريح والجروح والقرح والكسور والخلوع وأمراضًا جراحية متنوعة. جمع فيه خبرته العملية مع تراث طبي سابق، وأصبح من أكثر كتب الجراحة تأثيرًا في أوروبا خلال أواخر العصور الوسطى.

من الدفتر
ألّف الطبيب الإيطالي موندينو دي لوتسي سنة ١٣١٦ كتاب «التشريح»، وهو دليل عملي لتشريح الجسد البشري اعتمد على خبرة التشريح في بولونيا. أسهم الكتاب في إعادة التشريح البشري إلى التعليم الطبي الأوروبي، وظل مرجعًا واسع الانتشار قرابة قرنين قبل التحولات الكبرى التي قادها فيزاليوس. يعد الغثيان والقيء بعد الجراحة من المضاعفات الشائعة للتخدير والعمليات، ويصيبان نسبة معتبرة من المرضى تختلف بحسب عوامل الخطر ونوع الجراحة والأدوية. ترتفع الاحتمالات لدى بعض الفئات إلى مستويات كبيرة، لذلك تستخدم المستشفيات تقييمات وقائية وأدوية مضادة للغثيان بدل الاعتماد على رقم سنوي ثابت. أصدر الإمبراطور فريدريك الثاني سنة ١٢٣١ تنظيمًا طبيًا سمح بتشريح جثة بشرية دوريًا لأغراض تعليم الأطباء والجراحين، مع ربط ممارسة الجراحة بمعرفة التشريح. وكان ذلك من العلامات المبكرة على عودة التشريح البشري المنظم إلى التعليم الطبي في أوروبا الوسيطة، ومهد ذلك لتوسع التعليم التشريحي لاحقًا. وضع روجر من ساليرنو نحو سنة ١١٨٠ كتابًا في الجراحة عُرف باسم «ممارسة الجراحة» أو «الروجرينا». رتب العمل إصابات وأمراض الرأس والعنق والصدر والبطن والأطراف وطرق علاجها، ويعد من أقدم الأدلة الجراحية المنهجية في أوروبا اللاتينية بعد العصور القديمة. وظل مؤثرًا في تعليم الجراحة قرونًا. بعد أسر سفينته على يد الفرنسيين، اشتكى القبطان "توماس تومسون" من أن آسريه استولوا على أدوات جراح السفينة في الوقت الذي كان فيه الجراح يحاول معالجة الجرحى. أبرزت شكواه أثر مصادرة المعدات الطبية في ظروف الأسر البحري، حيث كانت الأدوات ضرورية لتقديم العلاج الفوري للمصابين.