أصدر الإمبراطور فريدريك الثاني سنة ١٢٣١ تنظيمًا طبيًا سمح بتشريح جثة بشرية دوريًا لأغراض تعليم الأطباء والجراحين، مع ربط ممارسة الجراحة بمعرفة التشريح. وكان ذلك من العلامات المبكرة على عودة التشريح البشري المنظم إلى التعليم الطبي في أوروبا الوسيطة، ومهد ذلك لتوسع التعليم التشريحي لاحقًا.

من الدفتر
ساعد الجراح البريطاني "ريتشارد بارتريدج" في كشف عصابة من سارقي الجثث عُرفت باسم "لندن بركرز". أدرك طبيعة نشاطهم عندما عرضوا عليه جثة، فتظاهر بالحاجة إلى صرف ورقة نقدية قيمتها ٥٠ جنيهًا وغادر لإبلاغ السلطات. أدت الحيلة إلى تدخل الشرطة وكشف جماعة استغلت الطلب الطبي على الجثث لأغراض إجرامية. بدأ الفرنسي "ألكسندر فاتيمار" دراسة الطب قبل أن يشتهر بوصفه فنانًا متكلمًا من بطنه. وتروي سيرته أنه كان يقلد الأصوات أثناء تدريبات التشريح فيجعل الجثث تبدو كأنها تتحدث، فأثار ذلك غضب أساتذته وحُرم من الشهادة، ليتجه بعد ذلك إلى العروض المسرحية والعمل الثقافي. يستخدم التشريح المسبق عينات سبق أن شرحها مختصون، بخلاف التشريح الذي يجريه الطلاب بأنفسهم. ولا يزال الجدل قائمًا حول مدى مساواته للتشريح العملي في تعليم البنية التشريحية والمهارات الطبية. أجرى الطبيب الإيطالي "غالياتسو دي سانتا صوفيا" في فيينا عام ١٤٠٤ أول تشريح موثق لجثة بشرية في "كلية الطب بجامعة فيينا"، ويُعد من أوائل التشريحات العامة شمال جبال الألب. استُخدمت العملية في التعليم الطبي، وشكلت خطوة مبكرة نحو إدخال الملاحظة التشريحية المباشرة إلى دراسة الطب في أوروبا الوسطى. تصور لوحة "درس التشريح للدكتور نيكولاس تولب" التي رسمها "رامبرانت" سنة ١٦٣٢ درس تشريح عامًا حقيقيًا أقيم في أمستردام في يناير من ذلك العام. يظهر الطبيب "نيكولاس تولب" وهو يشرح تشريح ذراع جثة أمام أعضاء نقابة الجراحين، وأصبحت اللوحة من أشهر صور تاريخ الطب والفن الهولندي.