اعتمدت جامعة بادوا منذ القرن الخامس عشر مسارح تشريح مؤقتة تُقام في الأشهر الباردة لتدريس التشريح على الجثث البشرية، ثم تُفك بعد انتهاء الدروس. وفي سنة ١٥٩٤ شُيد فيها أول مسرح تشريح دائم معروف، وافتتح سنة ١٥٩٥، فصار نموذجًا بارزًا للتعليم الطبي الأوروبي.

من الدفتر
تصور لوحة "درس التشريح للدكتور نيكولاس تولب" التي رسمها "رامبرانت" سنة ١٦٣٢ درس تشريح عامًا حقيقيًا أقيم في أمستردام في يناير من ذلك العام. يظهر الطبيب "نيكولاس تولب" وهو يشرح تشريح ذراع جثة أمام أعضاء نقابة الجراحين، وأصبحت اللوحة من أشهر صور تاريخ الطب والفن الهولندي. يستخدم التشريح المسبق عينات سبق أن شرحها مختصون، بخلاف التشريح الذي يجريه الطلاب بأنفسهم. ولا يزال الجدل قائمًا حول مدى مساواته للتشريح العملي في تعليم البنية التشريحية والمهارات الطبية. أسس الراهب الفرنسيسكاني "خونيبيرو سيرا" سنة ١٧٧١ بعثة "سان أنطونيو دي بادوا" في كاليفورنيا، لتكون ثالث البعثات الإسبانية في المنطقة. هدفت إلى التبشير وتنظيم الاستيطان الزراعي تحت الحكم الإسباني، واعتمدت بدرجة كبيرة على عمل السكان الأصليين. وانتقلت لاحقًا إلى موقع أكثر ملاءمة للمياه والزراعة. ألّف الطبيب الإيطالي موندينو دي لوتسي سنة ١٣١٦ كتاب «التشريح»، وهو دليل عملي لتشريح الجسد البشري اعتمد على خبرة التشريح في بولونيا. أسهم الكتاب في إعادة التشريح البشري إلى التعليم الطبي الأوروبي، وظل مرجعًا واسع الانتشار قرابة قرنين قبل التحولات الكبرى التي قادها فيزاليوس. كان هيروفيلوس الإسكندري من أبرز علماء التشريح في العصر الهلنستي، وأجرى تشريحات بشرية في الإسكندرية خلال القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد. وصف الدماغ والأعصاب وأجزاء من الجهازين الهضمي والتناسلي، وسمى الاثني عشر وقدم وصفًا مبكرًا للغدة التي عرفت لاحقًا بالبروستاتا.