الحرب الباردة حالة من الصراع والتوتر والتنافس بين دول عظمى، من دون نشوب حرب مباشرة بينها. قامت بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وحلفائهما منذ منتصف الأربعينيات حتى أوائل التسعينيات، وشملت التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي والتكنولوجي والإنفاق العسكري.

من الدفتر
استخدم رجل الأعمال والدبلوماسي الأمريكي "برنارد باروخ" تعبير "الحرب الباردة" في خطاب سنة ١٩٤٧ لوصف حالة التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. لم يكن أول من صاغ العبارة، لكنه ساعد على شيوعها في الإعلام والسياسة لتسمية الصراع العالمي الذي جرى دون حرب مباشرة شاملة بين القوتين. كانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مثالًا بارزًا على الصراعات الجيوسياسية، إذ قام التنافس بين الدولتين على توسيع النفوذ في مناطق متعددة من العالم. وشمل الصراع مواقع ومجالات مؤثرة في توازن القوة، ولم يقتصر على أراضي الدولتين أو حدودهما المباشرة. شهد الإنفاق العسكري الأوروبي بعد الحرب الباردة تراجعًا، إذ خفضت دول أوروبية كثيرة جيوشها ومخزوناتها، واعتمدت بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية. وأعاد تجدد الاهتمام بالدفاع طرح الحاجة إلى توسيع الجيوش والمخزونات وتحسين الاستعداد، بعد فترة من تقليص الموارد العسكرية المتاحة. استمر تحالف "العيون الخمس" بعد انتهاء الحرب الباردة، وتغيرت أولوياته مع تحول البيئة الأمنية الدولية. توسع تعاون الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ليشمل مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والتجسس الأجنبي، مع بقاء استخبارات الإشارات ركيزة أساسية. تعتمد الحرب الباردة على افتعال الأزمات والحروب في مناطق متعددة خارج حدود الدول المتنافسة، واستخدام التضليل الإعلامي لإشغال الرأي العام عن حقيقة الصراع العالمي. وتدخل الإشاعة ضمن أدواتها، لذلك يتطلب التعامل معها الحذر في استقبال المعلومات والتحقق من مصادرها قبل تصديقها.