السريالية حركة فنية وثقافية ظهرت في فرنسا خلال بدايات القرن العشرين، وشاعت في العقدين الأول والثاني منه. هدفت السريالية إلى التعبير عن أفكار العقل الباطن ورؤاه وتطلعاته بعيدًا عن القيود المنطقية والعقلية، مع رغبة الإنسان في تجاوز الواقعية والبحث عن فن جديد مغاير لها.

من الدفتر
امتدت السريالية إلى مجالات فنية متعددة، فظهرت في الرسم والمسرح والسينما وغيرها. وأطلقت السريالية خيال الفنان، ولا سيما في الرسم، بعيدًا عن القيود والضوابط والأحكام، مما أتاح إنتاج أعمال جديدة ومختلفة عما اعتاده الناس، وتطبيق الحركة الفكرية الفنية في فنون متنوعة. برز في السريالية عدد من الفنانين، من أشهرهم سلفادور دالي وبابلو بيكاسو وجورج براك. أتاح هذا الاتجاه للفنان إطلاق خياله والإبداع دون قيود أو ضوابط، فظهرت أعمال مختلفة عن المألوف، كما طُبقت أفكاره الفنية في مجالات أخرى غير الرسم، ومنها المسرح والسينما. كان الكاتب الروماني "جيو بوغزا" من أبرز ممثلي السريالية والكتابة الطليعية في ثلاثينيات القرن العشرين، وتعرض للمحاكمة أكثر من مرة بتهم تتعلق بالفحش بسبب نصوصه الجريئة. بعد الحرب اقترب من الواقعية الاشتراكية والنظام الشيوعي، ثم احتفظ لاحقًا بمكانة أدبية وثقافية مستقلة نسبيًا. افتُتح "المعرض السريالي الدولي" في لندن سنة ١٩٣٦ بمشاركة فنانين وكتاب من دول متعددة، بينهم شخصيات بارزة في الحركة السريالية الأوروبية. قدّم لوحات ومنحوتات وعروضًا ومحاضرات غير تقليدية، وساعد على تعريف جمهور بريطاني واسع بالسريالية بوصفها حركة فنية وفكرية تتحدى الواقع المألوف. لا تذكر رواية "هسيودوس" الأصلية صندوقًا لباندورا، بل تتحدث عن جرة كبيرة من نوع "بيثوس". وشاعت عبارة "صندوق باندورا" في أوروبا بعد أن استُخدمت كلمة تدل على صندوق في ترجمة لاتينية ارتبطت بالمفكر "إيراسموس" في القرن السادس عشر، ثم استقرت التسمية في الثقافة الحديثة.