الخطيئة الأصلية مفهوم لاهوتي مسيحي يربط حالة الإنسان الساقطة بخطيئة آدم في رواية سفر التكوين. تختلف الكنائس في تفسير ما ينتقل إلى البشر بسببها؛ فالتقليد الغربي صاغها بطرق تختلف في بعض جوانبها عن الفهم الأرثوذكسي الشرقي، مع اتفاق واسع على حاجة الإنسان إلى الخلاص والنعمة.

بنك المعلومات
الساقطة هي بطانة الرحم بعد تغيرها تحت تأثير الحمل، وتشكل الجزء الأمومي من البيئة المحيطة بالجنين والمشيمة. يتفاعل جزء منها مع الزغابات المشيمية لتكوين الجانب الأمومي من المشيمة، بينما يأتي الجانب الجنيني من أنسجة الكوريون. تؤدي الساقطة أدوارًا في التغذية المبكرة والمناعة وتنظيم غزو خلايا المشيمة. تصف رواية سفر التكوين قربان إسحاق بأنه "محرقة"، وهي ذبيحة كانت تُقدم على المذبح وتحرق بالنار، ولذلك تذكر القصة الحطب والنار والسكين. يختلف هذا التفصيل عن صياغة القصة القرآنية التي تذكر محاولة الذبح والفداء من دون وصف القربان بأنه محرقة أو تحديد طقوس حرقه. تتبنى المسيحية رواية سفر التكوين التي تسمي إسحاق ابن إبراهيم في قصة القربان، وقرأ لاهوتيون مسيحيون القصة بوصفها رمزًا تمهيديًا لموت المسيح وقيامته. ومن أوجه هذا التأويل حمل إسحاق حطب المحرقة، وهو تشابه ربطه التقليد المسيحي بحمل المسيح الصليب في التفسير الكنسي التقليدي. كانت البيلاجيانية تيارًا مسيحيًا ارتبط بالراهب "بيلاجيوس" وركز على قدرة الإنسان على اختيار الخير، ما أثار خلافًا حادًا حول الخطيئة الأصلية والنعمة الإلهية. أدان عدد من المجامع والباباوات تعاليم "بيلاجيوس" وأتباعه في القرن الخامس، وأصبحت القضية من أبرز النزاعات اللاهوتية في المسيحية الغربية المبكرة. أدان مجمع كنسي عُقد في قرطاج سنة ٤١٨ تعاليم "البيلاجيانية"، وهي اتجاه لاهوتي ارتبط باسم الراهب "بيلاجيوس" وشدد على قدرة الإنسان الأخلاقية والإرادة الحرة. أكد المجمع في المقابل أهمية النعمة الإلهية والخطيئة الأصلية، وأسهمت قراراته في تشكيل العقيدة الغربية بشأن الخلاص والنعمة.