قال جورج طرابيشي إن محمد عابد الجابري ألغى العلمانية وعدّها مشروعًا غربيًا لا يصلح للإسلام. ورأى طرابيشي أن العلمانية أعمق جذورًا وأكثر حضورًا في التاريخ الإسلامي مما هي في التاريخ المسيحي، خلافًا للتصور الذي نسبه إلى الجابري، وبما يجعلها متصلة بالتاريخ الإسلامي اتصالًا أعمق.

من الدفتر
رأى هشام غصيب أن محمد عابد الجابري وقع في منهج المقارنة بين العقل العربي وما هو قائم وجاهز، بدل البحث في ماهية العقل العربي نفسه. واعتبر أن الجابري يقيس العقل العربي على عقل غيره، فيفكر بالطريقة ذاتها التي ينتقدها ويعترض عليها، بدل فحص العقل العربي في ذاته. قال جمال مفرج إن مشروع محمد عابد الجابري ليس شاملًا، لأنه لا يفتح الوعي الإنساني على هدف مشترك أو على حرية ونهضة عالمية. واعتبر أن المشروع يظل مغلقًا ضمن تدابير أمنية قومية أو عربية، ولا يتجاوز هذا الإطار إلى أفق إنساني عام، يتيح انفتاح الوعي على غاية مشتركة. رفض محمد عابد الجابري تقسيم الفكر العربي إلى مثالي ومادي أو نصي وعقلي، واقترح تقسيمًا بديلًا مستمدًا من ابن رشد. ورأى أن العقل العربي يقوم على ثلاثة نظم مترابطة هي النظام البياني، والنظام العرفاني، والنظام البرهاني، بوصفها محصلة تشابكات ترسخت مع الزمن في الوعي العربي. رأى محمد عابد الجابري أن تطوير العقل العربي وتجديده يقتضيان ممارسة الفكر القديم والعيش معه ونقده من الداخل، لا رفضه بصورة مطلقة. واعتبر أن رفض التراث العربي الإسلامي قد يقود أصحابه، بغير وعي، إلى تبني تراث آخر وجعله أساسًا لمنظومتهم المعرفية، بدل بناء التجديد على نقد التراث نفسه. محمد عابد الجابري مفكر مغربي ولد في ٢٧ ديسمبر عام ١٩٣٥ بمدينة فجيج شرقي المغرب. انفصل والداه، فتزوجت أمه شيخًا للكتّاب تولى تعليمه، ثم درس عامين في المدرسة الفرنسية، وانتقل بعدها إلى مدرسة النهضة المحمدية التي أنشأها الحاج محمد فرج، أحد رجال السلفية النهضوية بالمغرب.