رأى هشام غصيب أن محمد عابد الجابري وقع في منهج المقارنة بين العقل العربي وما هو قائم وجاهز، بدل البحث في ماهية العقل العربي نفسه. واعتبر أن الجابري يقيس العقل العربي على عقل غيره، فيفكر بالطريقة ذاتها التي ينتقدها ويعترض عليها، بدل فحص العقل العربي في ذاته.

من الدفتر
قال جورج طرابيشي إن محمد عابد الجابري ألغى العلمانية وعدّها مشروعًا غربيًا لا يصلح للإسلام. ورأى طرابيشي أن العلمانية أعمق جذورًا وأكثر حضورًا في التاريخ الإسلامي مما هي في التاريخ المسيحي، خلافًا للتصور الذي نسبه إلى الجابري، وبما يجعلها متصلة بالتاريخ الإسلامي اتصالًا أعمق. رأى محمد عابد الجابري أن تطوير العقل العربي وتجديده يقتضيان ممارسة الفكر القديم والعيش معه ونقده من الداخل، لا رفضه بصورة مطلقة. واعتبر أن رفض التراث العربي الإسلامي قد يقود أصحابه، بغير وعي، إلى تبني تراث آخر وجعله أساسًا لمنظومتهم المعرفية، بدل بناء التجديد على نقد التراث نفسه. رفض محمد عابد الجابري تقسيم الفكر العربي إلى مثالي ومادي أو نصي وعقلي، واقترح تقسيمًا بديلًا مستمدًا من ابن رشد. ورأى أن العقل العربي يقوم على ثلاثة نظم مترابطة هي النظام البياني، والنظام العرفاني، والنظام البرهاني، بوصفها محصلة تشابكات ترسخت مع الزمن في الوعي العربي. هشام الدستوائي هو هشام بن سنبر البصري، أبو بكر، محدث من أئمة القرن الثاني الهجري توفي سنة ١٥٢ هـ. عُرف بالثقة والإتقان، وكان من أوثق الرواة عن قتادة ويحيى بن أبي كثير، وأخرج له البخاري ومسلم. نُسب إلى دستوا بالأهواز بسبب تجارته بالثياب التي كانت تُجلب منها. أكد محمد عابد الجابري أن سؤال قراءة التراث لا يطلب جوابًا فوريًا فحسب، بل يعبّر عن ضرورة مباشرة مهمة القراءة نفسها. ويرتبط ذلك بفهم الأبعاد الفكرية التي يصدر عنها السؤال، وبالسعي إلى بناء منهج يتعامل مع التراث موضوعًا للفحص والممارسة النقدية، لا مادة تنتظر إجابة جاهزة أو عابرة.