تأثر تاريخ نبيذ الشيري بتعاقب قوى وحضارات كثيرة على جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية ومحيطها التجاري. شارك الفينيقيون واليونان والرومان والمور والإسبان والإنجليز في تشكيل طرق إنتاجه وتجارته وسمعته، فصار تاريخه مرتبطًا بتحولات المتوسط والأطلسي عبر فترات طويلة.

من الدفتر
حظي تجار نبيذ بوردو في العصور الوسطى بامتيازات قيدت وصول نبيذ المناطق الواقعة أعلى نهر غارون إلى ميناء المدينة قبل بيع معظم المحصول المحلي. منحت السياسة نبيذ بوردو أولوية في سوق التصدير إلى إنجلترا وشمال أوروبا، وأسهمت في ترسيخ التفوق التجاري للمدينة. أقيم في باريس سنة ١٩٧٦ تذوق أعمى جمع خبراء فرنسيين لمقارنة أنواع نبيذ فرنسية وأمريكية، وفازت عينات من كاليفورنيا بالمراكز الأولى في فئتي النبيذ الأبيض والأحمر. عُرفت الواقعة باسم "حكم باريس"، وأسهمت في رفع مكانة نبيذ كاليفورنيا عالميًا وتغيير تصورات السوق عن الجودة خارج أوروبا. ضرب زلزال قوي جنوب غرب شبه الجزيرة الأيبيرية عام ١٩٦٩ وشعر به السكان في البرتغال وإسبانيا والمغرب. وقع مركزه في المحيط الأطلسي قبالة الساحل، وتسبب في أضرار متفرقة وحالات وفاة وإصابة، وأعاد الاهتمام بالنشاط الزلزالي في المنطقة التي شهدت زلزال لشبونة المدمر سنة ١٧٥٥. كان "ثيوديمير" نبيلًا قوطيًا حكم منطقة في جنوب شرق شبه الجزيرة الأيبيرية في أوائل القرن الثامن. قاوم قبل الفتح الإسلامي هجومًا بحريًا بيزنطيًا، ثم عقد لاحقًا مع القوات الإسلامية معاهدة أوريهويلا التي أبقت له قدرًا من الحكم المحلي مقابل الاعتراف بالسلطة الجديدة ودفع التزامات مالية. هزمت القوات الفرنسية بقيادة المارشال "جان لان" جيشًا إسبانيًا في "معركة توديلا" سنة ١٨٠٨ خلال حرب شبه الجزيرة الأيبيرية. أدى الانتصار إلى تفكك قسم من القوات الإسبانية وفتح الطريق أمام تقدم فرنسي جديد باتجاه وسط إسبانيا، ضمن حملة "نابليون بونابرت" لاستعادة السيطرة العسكرية على البلاد.