اليهودية الحاخامية تقليد ديني تبلور بعد عصر الهيكل الثاني وجعل تفسير الشريعة ودراسة التوراة والتقاليد المنقولة محور الحياة الدينية. اعتمدت على سلطة الحاخامات والشريعة الشفوية، ثم أصبحت "المشناه" و"التلمود" من أهم مصادرها، ومنها انحدرت غالبية التيارات اليهودية اللاحقة.

من الدفتر
اليهودية الأرثوذكسية اسم لمجموعة تيارات يهودية تتمسك بسلطة الشريعة اليهودية والتقاليد الحاخامية، وترى أن الالتزام الديني لا يُعاد تشكيله بحرية وفق تغيرات العصر. تضم اتجاهات متنوعة، منها الأرثوذكسية الحديثة والحريدية، وتختلف فيما بينها في مقدار الانخراط في التعليم والمجتمع الحديث. دمر الجيش الروماني الهيكل الثاني في القدس سنة ٧٠ للميلاد أثناء الحرب اليهودية الرومانية الأولى، فتراجع الدور المركزي للكهنوت والذبائح المرتبطة بالهيكل. أسهم هذا التحول في صعود أشكال من العبادة والتعليم تقوم على المجامع ودراسة الشريعة، ومهّد لترسخ اليهودية الحاخامية. اليهودية ديانة توحيدية نشأت في سياق تاريخ بني إسرائيل، وتجمع في هويتها بين الدين والتراث والانتماء الجماعي. لا تُنسب إلى مؤسس واحد بمعنى الأديان التبشيرية، لكنها تمنح موسى مكانة مركزية بوصفه متلقي الشريعة في التقليد اليهودي، وتعد التوراة أساسًا لنظامها الديني. الفريسيون تيار يهودي برز في أواخر عصر الهيكل الثاني، وتميز بقبول التقاليد التفسيرية المعروفة بالشريعة الشفوية إلى جانب النص المكتوب. آمن أتباعه بالبعث والملائكة، وأسهم تراثهم بعد دمار الهيكل سنة ٧٠ للميلاد في تكوين اليهودية الحاخامية التي أصبحت التيار اليهودي الأوسع لاحقًا. ظهرت في الوسط اليهودي الألماني خلال القرن التاسع عشر حركة فكرية عُرفت باسم "علم اليهودية"، هدفت إلى دراسة النصوص والتاريخ والتقاليد اليهودية بمناهج نقدية حديثة. أسهمت الحركة في تأسيس الدراسات اليهودية الأكاديمية وأثرت في الإصلاح الديني والهوية الثقافية لليهود الأوروبيين.