هاجم نيكوس كازانتزاكيس أشكالًا من التدين الشعبي، ومع ذلك ظل مؤمنًا بالدين بطريقة تقترب من التصوف. رفضت الكنيسة الأرثوذكسية دفنه بعد وفاته، لكن إيمانه بقي قائمًا على البحث عن صيغة روحية مختلفة عن الممارسات الدينية الشائعة وأشكال التدين المتوارثة، مع استمرار صلته بالأسئلة الدينية.

من الدفتر
نيكوس كازانتزاكيس روائي ومترجم وفيلسوف يوناني، وُلد في الثامن عشر من فبراير عام ١٨٨٣ بجزيرة كريت، التي كانت تتبع الإمبراطورية العثمانية آنذاك. عُدّ من أهم الروائيين الأوروبيين في القرن العشرين، وترجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة، واشتهر برواية «زوربا اليوناني» التي عُدّت أعظم أعماله. تطوّع نيكوس كازانتزاكيس في الجيش اليوناني عام ١٩١٢، أثناء حرب البلقان. مثّل التطوع جانبًا من مسيرته المتنوعة، التي جمعت بين الكتابة والترجمة والفلسفة والمشاركة في الشأن العام، وارتبطت بمحطات سياسية وفكرية متعددة، إلى جانب نشاطه الأدبي والثقافي ومتابعته للتحولات في بلاده. أُعجب نيكوس كازانتزاكيس بالشيوعية وبأفكار فلاديمير لينين خلال إقامته في ألمانيا، لكنه أُحبط من نموذج الشيوعية السوفيتية بعد صعود جوزيف ستالين. ترأس عام ١٩٤٥ أحد الأحزاب اليسارية الصغيرة في اليونان، ثم عُيّن وزيرًا في الحكومة واستقال بعد عام واحد من منصبه. رأى نيكوس كازانتزاكيس أن البوذية قدّمت نموذجًا يقترب من الكمال في فهم الحياة والوجود، في حين رأى أن المسيحية نظرت إلى الحياة نظرة حالمة ومتفائلة. عكست المقارنة بحثه عن تصور روحي يفسر تجربة الإنسان ومصيره، ويقارب أسئلة الوجود والدين، ويكشف اختلاف نظرته إلى التقاليد الدينية. في نوفمبر ١٩٥١ حُكم على الشيوعي اليوناني "نيكوس بيلويانيس" وعدد من رفاقه بالإعدام بتهم مرتبطة بإعادة تنظيم الحزب الشيوعي المحظور. أعيدت محاكمته لاحقًا بتهم تجسس، ونُفذ فيه حكم الإعدام عام ١٩٥٢ رغم حملة دولية واسعة للمطالبة بالعفو، فأصبح رمزًا سياسيًا لليسار اليوناني.