تمنح الليبرالية الاجتماعية الدولة دورًا أوسع من الليبرالية الكلاسيكية، فتقبل تنظيم بعض جوانب السوق وتوفير خدمات عامة وتأمينات اجتماعية لحماية الفرص والحرية الفعلية. لكنها لا تهدف عادة إلى إلغاء الملكية الخاصة أو السوق، بل إلى الجمع بين الاقتصاد السوقي وإصلاحات اجتماعية وقانونية.

بنك المعلومات
الليبرالية المعاصرة ليست مذهبًا اقتصاديًا أو سياسيًا واحدًا، بل تضم اتجاهات تتباين في مقدار تدخل الدولة وفي فهم الحرية والمساواة والملكية. يميل بعضها إلى سياسات اجتماعية وتنظيمية أوسع، بينما يقترب بعضها الآخر من الليبرالية الكلاسيكية في تفضيل الأسواق وتقليص دور الحكومة. الليبرالية الاجتماعية اتجاه ظهر بقوة أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ورأى أن الحرية لا تتحقق بمجرد منع تدخل الدولة، لأن الفقر والمرض والجهل قد تحد من قدرة الأفراد على الاختيار. لذلك أيد أنصارها تدخلًا عامًا في التعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية. الليبرالية والديمقراطية مفهومان متداخلان لكنهما غير متطابقين؛ فالديمقراطية تتعلق بمصدر السلطة وآليات اختيار الحكام، بينما تركز الليبرالية على الحقوق الفردية والقيود المفروضة على السلطة. لذلك تشدد الديمقراطية الليبرالية على الانتخابات وسيادة القانون والحقوق وحماية الأقليات معًا. ترى الليبرالية الاقتصادية الكلاسيكية أن الأسواق القائمة على الملكية الخاصة وحرية التبادل والمنافسة توفر آلية لتنظيم النشاط الاقتصادي من دون توجيه حكومي واسع. لا يعني ذلك غياب الدولة تمامًا، إذ تحتاج الأسواق إلى قوانين تحمي العقود والملكية وتمنع بعض صور الاعتداء والاحتيال. الليبرالية الكلاسيكية اتجاه سياسي واقتصادي يركز على الحرية الفردية والملكية الخاصة والعقود والأسواق، ويميل إلى تقييد تدخل الدولة في حياة الأفراد والاقتصاد. تبلورت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لكنها تضم آراء مختلفة بشأن مقدار الوظائف التي ينبغي أن تؤديها الحكومة.