بدأ تدجين القمح في منطقة الهلال الخصيب قبل نحو عشرة آلاف سنة، مع انتقال البشر تدريجيًا من جمع الحبوب البرية إلى زراعة سلالات تحتفظ بحبوبها ويسهل حصادها. ومن هذه المنطقة انتشرت زراعته إلى أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، وأصبح لاحقًا من أهم محاصيل الحبوب في العالم.

من الدفتر
تشير الأدلة الأثرية والكيميائية إلى أن زراعة العنب وصناعة النبيذ ترجعان إلى العصر الحجري الحديث في جنوب القوقاز والشرق الأدنى. وعُثر في جورجيا على أوانٍ تحمل آثار نبيذ عنب تعود إلى نحو ٦٠٠٠ قبل الميلاد، ما يدل على استخدام منظم للعنب قبل نحو ثمانية آلاف سنة. بدأ استئناس الأغنام والماعز في منطقة الهلال الخصيب قبل نحو ١٠ إلى ١١ ألف عام، وكان الهدف المبكر الاستفادة من لحومها ثم اتسعت استخداماتها مع تطور المجتمعات الزراعية. وتغيرت صفات هذه الحيوانات تدريجيًا بفعل الانتقاء البشري، فأصبحت من أقدم الثدييات المستأنسة المرتبطة بالزراعة. حصل المخترع الأمريكي "هنري بيركي" في تسعينيات القرن التاسع عشر على براءات مرتبطة بإنتاج حبوب القمح المبشور وتشكيلها في قطع جاهزة للأكل. ساعدت تقنيته على نشر منتج "شريدد ويت" تجاريًا، وأصبحت الحبوب المصنعة جزءًا مهمًا من سوق وجبات الإفطار الصناعية في الولايات المتحدة. كانت ساسكاتشوان في عشرينيات القرن العشرين قلب إنتاج القمح الكندي، وبلغ محصولها سنة ١٩٢٥ أكثر من نصف إجمالي القمح المنتج في البلاد. أسهم اتساع البراري وازدهار الزراعة التجارية والسكك الحديدية في جعل المقاطعة محورًا رئيسيًا لصادرات الحبوب الكندية خلال تلك المرحلة. صاغ عالم الآثار والمؤرخ الأمريكي "جيمس هنري بريستد" مصطلح "الهلال الخصيب" في أوائل القرن العشرين لوصف قوس جغرافي يمتد من بلاد الرافدين عبر بلاد الشام. يشير المفهوم إلى مناطق ساعدت تربتها ومياهها على ظهور الزراعة المبكرة والمدن والحضارات الأولى في غرب آسيا.