نشر أندرياس فيزاليوس سنة ١٥٤٣ كتاب «في بنية جسم الإنسان» المؤلف من سبعة كتب، واعتمد فيه على التشريح المباشر للجثث البشرية ورسوم شديدة التفصيل. صحح عددًا من الأخطاء الموروثة عن تشريح جالينوس القائم جزئيًا على الحيوانات، وأصبح الكتاب علامة أساسية في تطور علم التشريح الحديث.

من الدفتر
ألّف الطبيب الإيطالي موندينو دي لوتسي سنة ١٣١٦ كتاب «التشريح»، وهو دليل عملي لتشريح الجسد البشري اعتمد على خبرة التشريح في بولونيا. أسهم الكتاب في إعادة التشريح البشري إلى التعليم الطبي الأوروبي، وظل مرجعًا واسع الانتشار قرابة قرنين قبل التحولات الكبرى التي قادها فيزاليوس. أصدر الإمبراطور فريدريك الثاني سنة ١٢٣١ تنظيمًا طبيًا سمح بتشريح جثة بشرية دوريًا لأغراض تعليم الأطباء والجراحين، مع ربط ممارسة الجراحة بمعرفة التشريح. وكان ذلك من العلامات المبكرة على عودة التشريح البشري المنظم إلى التعليم الطبي في أوروبا الوسيطة، ومهد ذلك لتوسع التعليم التشريحي لاحقًا. أنشأ الطبيب والمصلح الأمريكي "فرانسيس جوليوس لوموين" أول محرقة مخصصة للجثث في الولايات المتحدة. وبعد وفاته أُحرقت جثته في المنشأة نفسها، وكان ثالث شخص يستخدمها، فارتبط اسمه بتاريخ انتشار الحرق الحديث للجثث بوصفه بديلًا للدفن التقليدي في البلاد. كان الطبيب السنغافوري "تشاو تسي تشنغ" من أبرز اختصاصيي الطب الشرعي في بلاده، وشارك خلال مسيرته في التحقيق في كثير من القضايا الجنائية البارزة. أجرى أكثر من ٢٥ ألف عملية تشريح للجثث، وأصبح معروفًا بقدرته على تفسير الأدلة الطبية وربط الإصابات بظروف الوفاة في التحقيقات الجنائية. أكمل الجراح الفرنسي غي دو شولياك سنة ١٣٦٣ كتاب «الجراحة الكبرى»، وهو مؤلف في سبعة أقسام تناول التشريح والجروح والقرح والكسور والخلوع وأمراضًا جراحية متنوعة. جمع فيه خبرته العملية مع تراث طبي سابق، وأصبح من أكثر كتب الجراحة تأثيرًا في أوروبا خلال أواخر العصور الوسطى.